يحيى العامري الحرضي اليماني

556

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني العدوي شيخ الملك الظاهر ، كان له حال وكشف ، [ وفيه سفه ] « 1 » ، تغير عليه السلطان بعد انقياده له ، وعقد له مجلسا نسب إليه فيه أمورا فظيعة ، وأشير على السلطان بقتله ، فقال للسلطان : بيني وبينك في الموت شيء يسير ؛ فوجم السلطان ، وحبسه إلى أن توفي في سادس محرم والسلطان في الثاني والعشرين منه . وفيها الزكي بن الحسين البلقاني ، الفقيه الشافعي الطويل الباع المناظر ، أخذ عن فخر الدين الرازي ، وسمع من المؤيد الطوسي ، وكان صاحب ثروة وتجارة ، وعمر دهرا ، وسكن اليمن ، ومات بعدن . وقيل : إن الفقيه إسماعيل قرأ عليه . سنة ثمان وسبعين وستمائة اختلف خواص الملك السعيد عليه ، وتابعه من الظاهرية مماليك أبيه نحو أربعمائة ، ثم إن مقدم الخارجين عليه سيف الدين قلاوون سار عليه بمن معه ، فحاصروه بالقلعة حتى ذل لهم وخلع نفسه ، وخرج إلى الكرك ، وقد كان قدم خزائن ماله إليها ، وسلطنوا أخاه سلامش وعمره سبع سنين ، ثم خلعه سيف الدين قلاوون الصالحي ، وسله من الوسط ، وترتب في السلطنة ، وتسمى المنصور ، وذلك في رجب من غير قتال ، ولا اختلف عليه اثنان ، وجعل نيابة دمشق لسنقر الأشقر « 2 » ثم في ذي الحجة خلع سنقر طاعة قلاوون ، وتسلطن بدمشق ، ولقب بالكامل ؛ وجرت حروب بين المصريين والشاميين « 3 » ، وغلب سنقر وانهزم عنه أصحابه وخذلوه ، فتوجه إلى الرحبة ، واستولى على سواحل الشام ، ورتب المنصور في دمشق لاجين المنصوري ، وكان ممن أبى طاعة سنقر بدمشق ، وصفح السلطان عمن ظاهر سنقر . وفيها توفي شيخ الشيوخ عبد اللّه بن عمر الجويني .

--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) في النسختين زيادة : لسنقر الأشقر عيسى بن مهنا الصالحي ، وعيسى شخص آخر غير سنقر ، تراجع مرآة الجنان 4 / 190 ( 3 ) في مرآة الجنان 4 / 190 أن هذه الحروب جرت في السنة التالية : سنة تسع وسبعين وستمائة .